مجموعة مؤلفين
53
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
وفي حالة الاستفهام ( أنزل ) . ثم حاول حساب نسبة ورود فعل ( نزل ) في أجزاء النهج الثلاثة . ولم أعد أفهم منه مغزى الموضوع والغاية منه . 8 - كلمة الأستاذ جوادي آملي ( وهو من تلاميذ المرحوم العلامة الطباطبائي ) ، وهي بعنوان : ( علي والفلسفة الإلهية ) الفلسفة تعني معرفة الشيء الموجود وتمييزه عن العدم . معرفة العالم العقلي يقال لها فلسفة . نتساءل لما ذا كان زمام هذا البحث قد أعطي إلى أمير من أمراء الكلام لما ذا نسبنا الفلسفة إلى علي ( ع ) لأنه عالم المعقول . إذا فسرنا الفلسفة بهذا الشكل وهي صيرورة الانسان عالما عقليا للعالم ، فان عليا فيلسوف الهي . استمع اليه وهو يتكلم عن الفلسفة الإلهية فيقول : « ما كنت لأعبد ربا لم أره » . وقوله : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا » . انه يقول ( ع ) لو أزيح عن عيني ستار الغفلة الذي يتميّز به كل الناس لأنهم نيام ، فلن ازداد يقينا ، لأنه لا يوجد أمام عيني أي غطاء . وبشأن الوحي والنبوة والرسالة يقول ( ع ) : « أشم ريح الوحي وأرى نور النبوة » . من هنا نجد أن عليا ( ع ) حكيم في معرفة اللّه ، وهو شاهد في ذلك ، وفيلسوف في معرفة المعاد ، ومتأله في الوحي والنبوة ، وشاهد ( أي بلغ درجة الشهود في هذه المعرفة ) ، ولقد بيّن هذه الدرجة حين قال : « سلوني قبل أن تفقدوني ، فاني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض » . هذا الحكيم الإلهي الكبير بيّن بهذا الشكل الفلسفة الإلهية . لننظر في احدى خطب الإمام ( ع ) في الإلهيات ، والتي قال عنها الشريف الرضي أنها تجمع من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة أخرى . وهي تتميز بأنها مرتبطة بأعمق المسائل الفلسفية . يقول ( ع ) ( الخطبة 184 ) : « كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول » . هذا يعني أن كل ما يمكن معرفته عن طريق العلم أو الشهود ، فهو ليس باللهّ تعالى - كل ما هو